السيد محمد باقر الحكيم

20

الإمامة وأهل البيت ( ع ) النظرية والإستدلال

لنخرج بذلك بمفهوم صحيح عن ( الإمامة ) . ولعل أفضل نص يمكن أن نتعرف من خلاله على مفهوم الإمامة هو الآية الكريمة التي تحدثت عن جعل الإمامة لإبراهيم عليه السّلام ، والذي تؤيده مجموعة نصوص قرآنية أخرى : وَإِذِ ابْتَلى إِبْراهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِماتٍ فَأَتَمَّهُنَّ قالَ إِنِّي جاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِماماً قالَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي قالَ لا يَنالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ « 1 » . حيث يمكن أن نفهم من هذا النص عدة أبعاد لمفهوم الإمامة : الأول : أنّ الإمامة هي هداية الناس إلى اللّه تعالى من خلال تقدمهم في المسيرة الربانية عمليا . وهذا ما يدل عليه مفهوم الإمامة لغة ، وتؤكده مجموعة من الآيات الكريمة التي تحدثت عن الإمامة ، وقرنت الإمامة بالهدى ، منها قوله تعالى في معرض حديثه عن قصص إبراهيم عليه السّلام وولده : وَجَعَلْناهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنا وَأَوْحَيْنا إِلَيْهِمْ فِعْلَ الْخَيْراتِ وَإِقامَ الصَّلاةِ وَإِيتاءَ الزَّكاةِ وَكانُوا لَنا عابِدِينَ « 2 » . وقوله تعالى : وَجَعَلْنا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنا لَمَّا صَبَرُوا وَكانُوا بِآياتِنا يُوقِنُونَ « 3 » . وكذلك ما ورد في سورة الأنعام في معرض الحديث عن الأنبياء منذ نوح عليه السّلام إلى عيسى عليه السّلام : أُولئِكَ الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ فَإِنْ يَكْفُرْ بِها هؤُلاءِ فَقَدْ وَكَّلْنا بِها قَوْماً لَيْسُوا بِها بِكافِرِينَ * أُولئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ فَبِهُداهُمُ اقْتَدِهْ قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرى لِلْعالَمِينَ « 4 » .

--> ( 1 ) البقرة : 124 . ( 2 ) الأنبياء : 73 . ( 3 ) السجدة : 24 . ( 4 ) الأنعام : 89 - 90 .